السبت، 19 أبريل 2008


متحدثا عن ولده الجواهري
حسين القاصد : انا لا أشبه الشاعر حسين القاصد
حاوره ـ علي دنيف حسن

ما يشغل الشاعر حسين القاصد دائماً وأبداً ليس هم الشعر مطلقاً ، بل هم الأميين الذين تسيدوا الساحة الثقافية فضلاً عن الذين” ليس لهم علاقة “ بالثقافة . وهي أحكام القاصد النافذة والمؤبدة بحق الكثيرين من خلال اجاباته المختصرة بشأن رأيه في شخص ما . فالقاصد لايجيب الا بثلاث كلمات هي” ليس له علاقة “ وطوال معايشتي له لم أجده في يوم من الأيام يقرأ في كتاب أبداً ، ولم يحدثني مطلقاً عن كتاب قرأه بالامس . وفي اعتقادي أنه لايقرأ أبداً . ومع ذلك فهو يستمد سطوته من منبعين اساسيين لايمكن للطارئين الولوج اليهما هما قوة شعره وتبحره الممتاز بالنحو والبلاغة العربيةوفضلا عن ذلك فان القاصد فجر قنبلة من التساؤلات التي مازالت تداعياتها مستمرة عندما كتب قصيدة جعل من الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري ولدا له . ما كنت أكره شيئاً اكثر من الشعر العمودي ، وخاصة بعد أن أصبح معلقات للحروب ، ومناسبات لمديح الظل العاري ، ووسائل لهشم الثريد على موائد اللئام ، لكن القاصد والمجموعة الطيبة معه استطاعوا اعادتي الى جادة الصواب بما كتبوه من اشعار ازالت الكدر والبثور عن وجه الشعر العراقي بعد سنوات المحنة . ولهذا كله التقيته وسألته اولاً :

* لاشيء فيك يشبه الشعر ، ترى كيف دخلت حديقة الشعراء واصبحت شاعراً ؟

ـ ما تقوله عني صحيح ، ولكني اسألك عن شكل الشعر المعتاد لكي أتقمصه فأنا أحفظ شكلاً واحداً واستهجنه دائماً اذ لست مضطراً للتحنط بـ” قاط “ وربطة عنق وأجلد نفسي في ظهرية تموز في مقهى فقراء بلا حدود وعندما يقدم لي أحد الجالسين قصيدة يطلب رأيي فيها ـ وهذا يحدث دائماً ـ سأعتذر باني لا أحمل نظارة وأطلب منه ان يتركها لي لأعطيه رأيي فيها في اليوم التالي . ولا أحضر طبعاً في ذلك اليوم لسبب بسيط هو ان” القاط “ اعدته لصاحبه . ولذلك سأغيب لمدة غير معلومة ، ولا أحضر الا بعد حصولي على” قاط “ آخر ، وبصحبتي كل المصطلحات التي تتحدث عن” بؤرة التوتر “ والسوسيولوجية أرخنة الوعي وشكلنة التماهي .. هل هذا هو شكل الشعر ياصديقي ؟ ألم يكن الشاعر انساناً؟ لماذا ينزع ذلك في البيت ويخرج الى ندواته بلا انسان ، لذلك اقول لك: أنا لا أشبه حسين القاصد”الشاعر “ لذلك على الشعر ان يتقمص شكلي ويترك” السكسوكة” والنظارة الطبية والحقيبة الفارغة .

* يرى البعض ان الشعر العمودي هو تراث بائد ، فقد حظه بسبب أفول منابر القوميين وخلو جيوبهم ، ما ردك على ذلك ؟

ـ دعني اسألك هل بعد كل مرحلة مدح يحدث هذا ؟ أم فقط بعد انهيار النظام المباد ؟ ففي العصر الأموي ظهر شعراء كبار مثل الفرزدق وجرير والأخطل والكميت وكلهم اجادوا المدح والهجاء ومنهم من مدح الأمويين والعلويين في آن واحد ، وعندما انهارت الدولة الأموية ، لم يجرؤ احد على الغاء القصيدة العمودية ، بل حتى الرسول (ص) لم يتجرأ على القصيدة العمودية الجاهلية لكونها كتبت عمودية وانتهى الأمر ، فالشعر العمودي لاعلاقة له بهذا النظام او ذاك او هذه الفئة او تلك .. واني لأعجب من نسبة شكل القصيدة الى مرحلة ما ، نعم ، لماذا لاننسب قصيدة النثر الى تلك المرحلة لكونها ازدهرت في ظل القوميين والاميين معاً. هذا الهجوم على القصيدة العمودية يقوده بعض الفارغين وبعض المعتاشين عليهم واعني بالمعتاشين اولئك الذين تبرعوا بالمقالات النقدية عن هؤلاء .. ومشكلة جميع هؤلاء انهم لايستطيعون رفع الفاعل الا بعد الاستعانة بأربعة اشخاص او أكثر . هؤلاء لهم الحق بالهجوم على القصيدة العمودية لانها تفضحهم ، وخاصة بعد ان ظهر جيل من الشباب بعد اختفاء ظاهرة(الحمندية ) من الشعر العراقي الا ان طبقة الأميين في الثقافة ما زالت تؤدي فعلها في هذا الوسط . فبمن نستعين لكي نتخلص من سلطة الاميين على الثقافة . * لو اصبحت حاكماً على مملكة الثقافة ، هل تعلن الأحكام العرفية ؟والى متى ستكون هذه الاحكام نافذة ؟ ـ لابد من قانون طوارىء يحمي الثقافة العراقية ، والشعر العراقي على وجه الخصوص ، لذا أقترح ان تشكل لجنة مركزية تطلب من كل شاعر ثلاث قصائد جديدة لم تنشر ولم تقرأ من قبل ويجب ان تكون اللجنة سرية جداً بحيث لايعرف عضو اللجنة زميله الآخر في اللجنة ذاتها .. ووظيفة هذه اللجنة هي فرز الشاعر عن الطارىء بعد حجب اسماء الشعراء عن القصائد ، عندها نقرر عدد الشعراء الحقيقيين في العراق ، لأن الضوضاء والضجيج وصلا الى الحد الذي لايحتمل ، لذلك وضمن الاحكام العرفية سيحق للشاعر المقبول التجول في فضاءات القصيدة، أما الذي لم يقبل فيعود من حيث أتى ، هو ومسؤول الصفحة الثقافية التي روجت له . * اتهامك للآخرين وتصديك لهم ، هل كان دفاعاً عن الثقافة العراقية ؟ أم ذوداً عن جناتك الواعدة ؟ ـ رغم اني أشم رائحة الاتهام في سؤالك هذا ، لكنني سأجيبك بحب ، جناتي الواعدة محرمة على الذين ارتكبوا حماقة الشعر ، ولايدخلها بالشعر الحقيقي . ولا أدافع عنها لأن جنودها وحرسها هم مئات الصور الجديدة والمبتكرة ، والقادرة على الدفاع عن ثمار هذه الجنات ، فأملاكها ليست لي وحدي بل ملك مشاع للثقافة العراقية ، اذن كيف لا أدافع عن ثقافة استحوذت على جناتي بحكم انتمائي اليها. * في ديوانك” حديقة الأجوبة “ قصائد كثيرة غير عمودية ،اعتقد انها لاترقى لشعرك العمودي وكأنها زائدة دودوية ، كيف تسللت هذه القصائد الى ديوانك ؟ ـ اذا كانت القصيدة عندي متفوقة على قصيدة التفعيلة او النثر عند الكثير من مجيدي الشكلين الاخيرين ، فهذا سبب بسيط لظهور ما تسميه بالزوائد الدودوية التي كتبت بقناعة ، لكنك اصبحت لاتميل لشكل غير الذي ألفته عني ، وربما اتحمل مسؤولية ذلك ، لأن القصيدة العمودية عندي اخذتك عن الشكلين الآخرين عند الكثير من الشعراء ، لذلك اصبحت تفارق بيني وبيني في شكلين احدهما ريادته لي وانت أحببته والثاني مشاع وقد كرهته انت بعد اعجابك بالشكل العمودي الذي اكتبه . * الى متى تبقى الاسماء المتآكلة ، ذات الأفق الهش وغير الواعي تحكم قبضتها على منبر الشعر العراقي ؟ وهل من سبيل لازاحتها من هذا الأرث ؟ ـ أنا اختلف معك في عزل الاسماء المتآكلة عن المنبر الشعري لسبب بسيط لاننا بحاجة ماسة لهم . وإلا كيف تعرف وتميز الشعر من اللاشعر . لقد كان هؤلاء وما زالوا اصحاب فضل علي ّ وعلى الكثيرين لأن ركاكتهم دفعت المتلقي للبحث عنا خلف المنبر وبالتالي فهم الذي ساعدوا في لمعان اسمائنا .
* والآن نعود الى قضية (ولدك ) الجواهري ، كيف حدث هذا ؟ هل هو خيال شعري او شطحة جاء بها التصور المحض ؟
-مع سقوط النظام الدكتاتوري ارتفعت بعض الاصوات للمطالبة بنقل رفاة الجواهري الى العراق ولكل ٍ من المطالبين بنقل الرفاة اسبابه لكن اهمها كون الجواهري كان معارضا وهنا سألت هل كان الجواهري الكبير معارضا لنظام من الانظمة التي حكمت العراق الم يكن شاعر بلاط بل ان مدحه للحكام تجاوز الحكام العراقيين ليصل حكام الدول المجاورة وبغض النظر عن هذا وذاك كان علي ان اتقنع بالعراق لاخاطب ولدي الجواهري الذي عانيت من جفائه ايام المحن والجوع والحصار لذاك لم تخل قصيدتي من المدح واللوم والعتب والفخر بي وبالعراقيين الصابرين فكنت انا العراق وولدي هو الجواهري الذي كان ولدا مدللا
* نادي الشعر .....هل نجح بأن يكون ناديا للشعر ام لا؟
نادي الشعر كان ناديا للشعر واتمنى من اصدقائي الموجودين فيه ان ينتبهوا ويحافظوا عليه بعيدا عن الحساسيات والطموح الشخصي اتمنى ان يعود للواجهة كما كان واشكر الذين مازالوا مصرين على استمراره وبقائه رغم المتاعب

* يتردد اسم نادي الشعرا كثيرا,وكنت انت رئيسه,لكن كيف تأسس؟

في منتصف التسعينيات وفي ذروة الجوع والحصار ظهرت حركة تجديدية في الشعر العراقي وكان هم شعرائها هو التجديد داخل الشكل وسرعان ما انتبه لها الجميع مدحا وذما وللاسف الذم مازال مستمرا فمنهم من اتهمنا بالسلفية ومنهم من اتهمنا بالتخلف والتقولب على القديم لكن قصائدنا اثبتت للجميع انها في الصدارة وان بساط الشعر بدأ يحن لنا تاركا الامجاد الكاذبة رغم انف النقد (ان وجد) ومع مرور الزمن تأسست روابط ادبية منها رابطة الرصافة التي رأسها الشاعر الرائع عارف الساعدي كما اني اسست رابطة كلية الاداب في جامعة بغداد وكانت تضم مجموعة من الاسماء اللامعة الان على رأسهم الشاعر الانسان جاسم بديوي مجموعة كبيرة كان همها الشعر وعندها اصدرنا مجلة اريج الكلمة وكان لرعاية شيخ النقاد العراقيين الاستاذ الدكتور عناد غزوان لي وللرابطة وللمجلة الدور الكبير في نمونا كاسماء جميعا رغم اننا نملك الكثير لكن الوسط الادبي في العراق لايتقبل الجديد بسهولة ومن كلية الاداب الى بيروت حيث حيث قمت بدعوة نخبة طيبة من الشعراء العراقيين لصحبتي الى بيروت منهم عمر السراي ومضر الالوسي واحمد جليل لويس وعندها وفي بيروت اختمرت فكرت تاسيس نادي الشعر وعندما عدت الى بغداد زرت شيخي عناد غزوان لافاتحهه في امرين الاول ان يرشح لرئاسة الاتحاد والثاني ان يوافق على تأسيس نادي الشعر
وفعلا رشح الكبير عناد غزوان واصبح اول رئيس منتخب بالاجماع لاتحاد الادباء العراقيين بعد ان كان الاميون يتقاسمون المناصب بعدها ذهبنا اليه انا وعمر السراي وذكرته بطلبي وقدمت له الشاعر الشاب عمر السراي وقلت له انه من الشعراء الجيدين فسمع منه ورحب بالفكرة وقال اكتب طلبا بتاسيس نادي الشعر فكتب عمر السراي طلبا بخط يده وقمت بتوقيعه فحصلت الموافقة لكن توفي عناد غزوان ومشروعنا مازال مبللا بالامل ففاتحنا الفريد سمعان الامين العام فوافق فاجرينا انتخابات ففزت برئاسة الدورة الاولى عندها ساهم نادي الشعر في لمعان اسماء جديدة ومنها من يعد كبيرا الان ولا اخفيك فالنادي لم يصنع شاعرا انما انتزع فرصة الظهور من الذين احتكروها سنينا وفي الدورة الثانية لم ارشح لاسباب كثيرة منها اني خاسر لامحالة بسبب سلاطة لساني على الطارئين السبب الاخر اني استطعت ان اجعل الذين يستحقون الظهور في الواجهة وهم الان من اهم الاسماء والان ونادي الشعر قي دورته الثالثة انا فرح بهذا الوليد الذي يكبر كما ان رئيسه الحالي الشاعر المبدع مروان عادل حمزة شاعر واداري حريص على النادي ونجاحه

* اتحاد الادباء والكتاب العراقيين ما موقعه من الاعراب؟وانتم كأدباء هل ساعدكم الاتحاد العتيد؟

- اتحادنا مازال يؤسس لنفسه رغم وجود البعض فيه ممن يحاولون جعله بستانا لقريش الاانه اتحاد جميل ومنتخب وحسناته اكثر من سيئاته .. نعم يسعى الاتحاد لمساعدة الادباء لكنه ليس بامكانه صنع ادباء وليس الادب في العراق مقتصرا على الاتحاد

* على من يبكي القاصد ؟

على ثلاثة ارباع اسمي التي ذابت بنيران دبابة اميركية عند ما قتل الاميركان اخي حسن ولم يبق من اسمي الا الياء

حسين القاصد في سطور :
ولد ببغداد في 2/5/1969 واكمل دراستها الابتدائية والثانوية في احيائها
طالب دراسات عليا - اللغة العربية وادابها في كلية الاداب جامعة بغداد
اهتم بكتابة الشعر في وقت مبكر من عمره حيث كتب اولى قصائده وهو في الثالث المتوسط لكنه لم يعلن عن نفسه شاعرا الا في النصف الثاني من التسعينيات ، حيث اشترك في العديد من المهرجانات داخل وخارج العراق واشرف على تنظيم الكثير منها واقام مهرجانا كبيرا بمفرده حيث ضم اكبر شعراء العراق من كافة المحافظات
صدر له ديوانه الاول الموسوم( حديقة الاجوبة) عن اتحاد الادباء والكتاب العرب في دمشق عام 2004
صدر ديوانه الثاني( اهزوجة الليمون) في بغداد عام 2006
له في الطريق الى الطبع ديوان ثالث بعنوان تفاحة في يدي الثالثة وديوان رابع اسمه ماتيسر من دموع الروح ورواية بعنوان مضيق الحناء ومسرحية بعنوان (هفوة في علبة الوقت) وقد ترجمت قصائد ديوانه الاول الى اللغتين الانكليزية والاسبانية لكن المؤسسة الثقافية العراقية لم تطبع له اي كتاب
حسين القاصد عمل في الصحافة واصدر مجلة ( اريج الكلمة ) في زمن كان ممنوعا فيه التكلم وتعرض للملاحقة الامنية بعد عددها الرابع الامرما ادى الى توقفها، عمل مسؤولا للقسم الثقافي في اكثر من صحيفة ،عمل سكرتيرا تنفيذيا لمجلة الاديب العراقي التي تصدر عن الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق كما عمل مشرفا لغويا في مجلة الثقافة الاجنبية التي تصدر عن وزارة الثقافة ، نال العديد من الجوائز في الشعر واسس نادي الشعر في اتحاد الادباء مع مجموعة من اصدقائه ورأس دورته الاولى
كتبت عنه عشرات المقالات النقدية داخل وخارج العراق اهمها مقالات شيخ النقاد العراقيين الراحل الدكتور عناد غزوان ومقالات الدكتور حسين سرمك حسن والدكتور محمد حسين الاعرجي .

ليست هناك تعليقات: