
عضو اتحاد كتاب مصر الناقد احمد فضل شبلول
الشعراء العراقيون قدموا تجارب عظيمة في الشعر العربي المعاصر
حاوره ـ علي دنيف حسن
الدهشة وحدها قادتني للحوار مع الشاعر و الناقد العربي احمد فضل شبلول المولود في الاسكندرية عام 1953 . كان يهمني ان اعرف كيف استطاع هذا الرجل انجاز” 39 “ مؤلفا بينها عشرة مجاميع شعرية اولها” مسافر الى الله “ صدر عام 1985 واخرها” بين نهرين يمشي “ عام 2005 .
وتوزعت بقية مؤلفاته بين فنون واجناس ادبية شتى منها: خمسة في ادب الاطفال، 14 مؤلفا في الدراسات الادبية والنقدية فضلا عن 9 معاجم وموسوعات بضمنها خمسة انجزها بالاشتراك مع آخرين .
وبالرغم من تجواله المستمر في العواصم العربية والعالمية الا ان له كتابا واحدا في ادب الرحلات عنوانه” رأيت باريس “ وشبلول حاصل على شهادة البكالوريوس في ادارة الاعمال عام 1978، وهو عضو مجلس ادارة كتاب مصر، وعضو فاعل في اكثر من اتحاد وهيئة ومؤسسة ثقافية، عربية او مصرية كان آخرها منصب نائب رئيس اتحاد كتاب الانترنيت العرب .
وعمل كذلك في الصحافة كرئيس تحرير، او سكرتير، او مدير تنفيذي ومراسل صحفي للعديد من الصحف العربية .
وهو بعد هذا حاصل على جوائز ثقافية مهمة تكريما لانجازاته المتعددة .
التقيت الشاعر احمد فضل شبلول في الكويت، واتفقنا على اجراء هذا الحوار عبر شبكة الانترنيت .
حدثني اولا، عن كيفية استثماره للوقت في التوفيق بين اعماله المختلفة، الادارة ، الكتابة، السفر ، القراءة، والعمل الصحفي قائلا:
أنا محظوظ في ترتيب وقتي بين عملي الأساسي (مديرًا لشئون العاملين في إحدى الشركات السياحية)، والكتابة والسفر والقراءة والعمل الصحفي. فزوجتي لا تشعرني بأن البيت ينقصه شيء، وأولادي يتركونني لممارسة مهامي وأنا جالس بينهم، وعملي الأساسي يساعدني في وفرة الوقت، بعد أن قمت بتأسيس الإدارة ووضعت آلية لدوران العمل بها، بما لا يضيع أو يهدر وقتي ووقت زملائي أيضا.
غيري أني في النهاية أشعر أيضا بشيء من التقصير تجاه كل ما ذكرته، فهناك كتب، قراءتُها والكتابة عنها مؤجلة، وهناك بلدان لم أزرها بعد، وأتمنى زيارتها، وهناك أفكار صحفية كثيرة لم أجد الوقت لتنفيذها، وهناك دائما كتابات أود التفرغ لإنجازها، وهناك مراكز وظيفية أعلى أتمنى الوصول إليها .. وهكذا.)
وعن اقرب اعماله الابداعية الى نفسه ، لدرجة انه يتمنى التفرغ لها كليا يقول :
(الكتابة والصحافة والسفر، وكلها قريبة من بعضها البعض، فالكتابة هي عشقي الأول، والصحافة تفتح آفاقا واسعة للكتابة، والسفر يمنحني دائما مواد خام للكتابة من خلال الملاحظات والمقارنات والتعرف على أحوال جديدة وعوالم جديدة ووجوه بشرية جديدة.
إن دهشة السفر وفوائده كثيرة، تمنح العقل والقلب الكثير من الانتعاش والتجدد. وقد صدق الإمام الشافعي حين قال:
تغرَّبْ عن الأوطانِ في طلبِ العلا
وسافرْ ففي الأسفارِ خمسُ فوائدِ
تفرُّجُ همٍ، واكتسابُ معيشةٍ
وعلمٌ، وآدابٌ، وصحبة ماجدِ
ولعل متعة السفر والرؤية ومحاولة الفهم والكتابة، لا تعادلها عند الكاتب متعة أخرى، على الرغم مما يقال: "السفر قطعةٌ من العذاب". وقد وضعت في العام الماضي كتابي الأول في أدب الرحلات "رأيت باريس"، وتحت الطبع الكتاب الثاني في هذا النوع من الأدب "من استانبول إلى قرطبة.)
ويواصل الحديث عن التجارب الشعرية والنقدية ، وكيف يرى واقع ومستقبل الأدب والنقد في الوطن العربي قائلا:
(إذا كان السؤال عن مؤلفاتي فكلهم أولادي، ولكن أشعر أن ديوان "ويضيع البحر" هو الأقرب إلى نفسي. فالرمز فيه ممتد حتى الآن، وهو ضياع البحر رمز الحرية والحياة، وضياع البوصلة التي ترشدنا إلى الاتجاه الصحيح في هذا الخضم الهائج.
أما كتاب "رأيت باريس" فهو الأقرب في مجال أدب الرحلات، لأنه يعبر عن تجربة خاصة خضتها في السفر إلى مدينة النور والعطور.
وفي مجال التجارب النقدية، فأقرب كتبي إلى نفسي "جماليات النص الشعري للأطفال" حيث كانت هناك شكوى من عدم المتابعة أو الملاحقة النقدية لما يكتب للأطفال، فجربت حظي وكتبت عن أكثر من خمسة وعشرين مجموعة شعرية للأطفال على مستوى الوطن العربي، والحمد لله لاقى هذا الكتاب حظا وافرا من التوزيع والمتابعة والندوات، فجمعت ما كتب عنه ونشرته في كتاب تحت عنوان "الشعر والنقد والطفولة ـ قراءات في كتاب جماليات النص الشعري للأطفال".
وكان هذا الكتاب بداية لسلسلة كتب أخرى في أدبيات الطفولة، حيث أصدرت بعده "معجم شعراء الطفولة في الوطن العربي خلال القرن العشرين". وكتاب "أدب الأطفال في الوطن العربي: قضايا وآراء"، ثم كتاب "تكنولوجيا أدب الأطفال" والأخير فاز بجائزة المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة عام 1999. )
وعن واقع الأدب والنقد ومستقبله في الوطن العربي، فمن الصعب في هذه العجالة وضع تصور شامل عن هذا الموضوع الذي يحتاج إلى كتاب كامل للحديث عنه، فهو موضوع كبير، ولكن على أية حال، أرى إرهاصات لا بأس بها، قد تتمخص في المستقبل عن مشاريع أدبية ونقدية كبرى، خاصة من خلال ما يعرف بأدب الواقعية الرقمية، وما تتيحه شبكة المعلومات الدولية من فرص كبرى يمكن استثمارها أدبيا ونقديا، بل البعض ينادي الآن بنظرية أدبية جديدة من خلال الثورة الرقمية، ومن خلال ما ينشر رقميا على شبكة الإنترنت. وهو ـ كما نرى ـ موضوع جديد كل الجدة على واقعنا الأدبي والنقدي، والثقافي بعامة
* لو احترقت جميع مؤلفات الشاعر احمد فضل شبلول على سبيل الافتراض ..فالكتاب الذ ييتمنى إنقاذه من الحريق أولا هو؟ ولماذا؟
- لإجابة ليست سهلة، فكلهم كما قلت أولادي، ولكن إذا حدث ـ لا قدَّر الله ـ فأتمنى أن يُنقذ من الحريق "معجم شعراء الطفولة في الوطن العربي خلال القرن العشرين" لأنني بذلت فيه مجهودا كبيرا طول سنتين من البحث والتنقيب ومراسلة عدد كبير من الشعراء الذين كتبوا للأطفال وموجودين بيننا، وكانت استجابتهم أكثر من رائعة ـ منهم الشاعر الكبير سليمان العيسى على سبيل المثال ـ ولم أزل احتفظ بخطاباتهم وردودهم علي وتحميسهم لي في سبيل إنجاز هذا العمل الذي أعتقد أنه الوحيد على مستوى الوطن العربي، رغم ما شابه من بعض القصور.
وأتمنى أن أعكف على إصدار طبعة ثانية منه، ألحق بها الشعراء غير الموجودين بالطبعة الأولى ونماذج من أعمالهم الشعرية لأحبائنا الصغار.
وعن مدى اطلاعه على التجارب الأدبية في العراق، وعن تقييمه لهذه التجارب يقول شبلول :
( كنت اطلع على التجارب الأدبية في العراق من خلال مجلتي أقلام والطليعة الأدبية، فالعراق الحبيب منجم شعر ومختبر شعراء، لن أتحدث عن الراحلين: الجواهري وبدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري، ويوسف الصائغ وغيرهم، والموجودين بيننا مثل: نازك الملائكة شفاها الله، ولميعة عباس عمارة، وسامي مهدي، وعبد الرزاق عبد الواحد، وحسب الشيخ جعفر، وغيرهم وغيرهم، فهؤلاء قدموا لنا تجارب عظيمة في الشعر العربي المعاصر، وفتوحات كبيرة، ولكن هناك جيل جديد يجب أن يسلط عليه الضوء من أمثال: علي الشلاه وعدنان الصائغ وجواد جميل ومدين الموسوي، وبلقيس حميد حسن، وحسين عنبر الركابي، وصبري الزبيدي، وقصي الشيخ عسكر، ومحمود محمد الدليمي، ووحيد خيون، وموفق محمد، وكلالة نوري، وغيرهم.
ومعظمهم ملتحم بقضايا العراق، ويحمل همَّ العراق، وآمال العراق. ومعظمهم التقيت بهم في ملتقى الشعر العراقي الذي نظمته مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري بالكويت في العام الماضي . )
* وعن مشاريعه المقبلة وهي كثيرة والحمد لله واهمها :
( تحت الطبع الآن كتاب في أدب الرحلات بعنوان "من استانبول إلى قرطبة"، وأتدرب حاليا على بعض برامج الكمبيوتر التي ربما تفيدني في الناحية الإبداعية مستقبلا، مثل برنامج فوتو شوب، الذي لم يسبق لي التعامل معه، فقد كان كل تركيزي ـ في السنوات السابقة ـ على برنامج الوورد. أيضا اتطلع إلى الانتهاء من اللمسات النهائية لكتاب عن إبداع المرأة العربية في الرواية والقصة والشعر. وقد سبق لي شرف الحصول على جائزة الجدارة والتميز ـ من جمعية نهوض وتنمية المرأة بالقاهرة ـ عن دراسة بعنوان "قراءة في الإبداع الروائي للمرأة المصرية"، ورأيت أن أعمم التجربة على بعض التجارب الإبداعية الأخرى في القصة والشعر، ليس للمرأة المصرية فحسب، ولكن لعدد آخر من الأديبات العربيات.
أيضا أجهز لطباعة ديوان جديد بعنوان "من علياء الإنترنت" وهو يسير في خط ديوان سابق بعنوان "تغريد الطائر الآلي".
أيضا هناك كتاب ينتظر لمسات أخيرة عن بعض الشعراء الشباب في مصر الذي تابعت أعمالهم وسعدت بتجاربهم الشعرية، وشاركت في مناقشة بعضها، ومنهم: أمل سعد، ومنال الشربيني، ومحمد خليفة الزهار، وبهاء الدين رمضان، وحسين أبو الحسين، وسناء الجبالي، ورجب لقي، وإسماعيل حلمي، وطارق عبد الغني، وعصام عبد الوهاب، وعمر عبد العزيز، ومحمد سعد شحاتة، وغيرهم.)
ولانه نائب رئيس اتحاد كتاب الانترنيت العرب، فهويرى مستقبل الثفافة الرقمية سيكون مزدهرا :
(أرى أن مستقبل الثقافة الرقمية العربية مزدهر للغاية، فإذا نظرنا إلى وجود أول اتحاد للكتاب والأدباء العرب، سنجده تأسس على أرض الواقع عام 1954 أثناء اجتماع بعض الكتاب والشعراء في بلودان بسوريا، ووقتها اقترح د. طه حسين فكرة اتحاد الكتاب العرب، أي بعد أكثر من خمسة قرون من اختراع المطبعة في القرن الخامس عشر الميلادي. ولكن اتحاد كتاب الإنترنت العرب يعلن عن ميلاده بعد حوالي عشر سنوات فقط من التعامل الأدبي والثقافي مع شبكة الإنترنت، ولهذا دلالته المهمة في سرعة التفكير وسرعة التعامل مع تقنيات العصر الرقمي، وهذا في حد ذاته مكسب للفكر العربي وللعقل العربي، حيث لم يتخلف هذا العقل وهذا الفكر عن مسايرة العصر الرقمي. وأنا متأكد تماما أن مئات المبدعين والكتاب العرب الذين يتعاملون مع الشبكة والذين لم ينضموا بعد لاتحادنا يفكرون الآن في الانضمام إلينا لنصير جميعا قوة ثقافية عربية لها وجودها الفاعل على شبكة الإنترنت. لذا تجدني متفائلا بمستقبل الثقافة الرقمية العربية التي ربما تعوض ما ينقصنا حاليا في الواقع الطبيعي، ومنه القيود المفروضة على حرية الفكر والإبداع، وعبور الكتب للحدود، وقراءة بعضنا بعضا، وما إلى ذلك.)
ـ أخيرا بودنا سماع أقرب مقاطعك الشعرية إلى نفسك ؟
إليك يا عزيزي "بين نهرين يمشي:
هناكَ ..
رأيتُ أبي ..
بين نهرين يمشي
ومن حولِهِ كانت الأغنياتُ
وكان النهارُ يصلِّي
رأيتُ أبي ..
ولكنه لم يشاهدْ خطايَ إليهِ
وكانت تُباعِدُ بيني وبين حنانِ يديهِ
طيورُ الظنون
ووهْمُ الصحارى
فناديتُهُ
ولكنه كان يمضي إلى نهرِهِ
ولم يلتفتْ للنداءِ الجريح
وقفتُ على حافة الحلمِ
وبين امتدادِ الطريقِ
وعمقِ السؤالْ
حوار مع جريدة الصباح العراقية، نشر عبر هذه الوصلة
http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=24365
لمن أراد الاطلاع.

